محمد متولي الشعراوي

6354

تفسير الشعراوى

والفخور إنسان غائب بحجاب الغفلة عن واهب المناقب التي يتفاخر بها ، ولو كان مستحضرا لجلال الواهب لتضاءل أمامه ، ولو اتجهت بصيرة المتكبر والفخور إلى الحق سبحانه وتعالى لتضاءل أمامه ، ولردّ كل شئ إلى الواهب . ومثال ذلك في القرآن الكريم هو قول الحق سبحانه على لسان صاحب موسى عليهما السّلام : وَما فَعَلْتُهُ « 1 » عَنْ أَمْرِي . . ( 82 ) [ الكهف ] وهذا سلوك العابد المتواضع . أما حال الفخورين اللاهين عن الحق سبحانه وتعالى ، فقد صوره القرآن في قول قارون : إِنَّما أُوتِيتُهُ « 2 » عَلى عِلْمٍ عِنْدِي . . ( 78 ) [ القصص ] وكان مصيره هو القول الحق : فَخَسَفْنا « 3 » بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ . . ( 81 ) [ القصص ] ولذلك قلنا : إنك تحصّن كل نعمة عندك بقولك عند رؤيتها : « بسم اللّه ما شاء اللّه » ؛ لتتذكر أن هذه النعمة لم تأت بجهدك فقط ، ولكنها جاءت لك أولا بمشيئة اللّه سبحانه وتعالى ، وذلك لتبقى عين الواهب حارسة للنعمة التي عندك .

--> ( 1 ) المقصود ما فعله الخضر عليه السّلام من : خرق السفينة ، وقتل الغلام ، وإقامة الجدار الذي كان سينهار . ( 2 ) أوتيته : أي : اكتسبته . يقصد المال الذي رزقه اللّه إياه ، ولكن قارون ادّعى أن علمه هو الذي جلب له المال ، فكفر بنعمة اللّه عليه ، فاستحق عقاب اللّه . ( 3 ) الخسف : خسف اللّه الأرض : جعلها تهبط وتغور يقول الحق : فَخَسَفْنا بِهِ وَبِدارِهِ الْأَرْضَ . . ( 81 ) [ القصص ] وخسف القمر : نقص نوره ، وخسوف الشمس يقع في أواخر الشهر العربي في أيام المحاق ، وسببه توسط القمر بين الأرض والشمس ، فيحجب القمر الشمس ، فإن كان الحجب كليا كان خسوفا ، وإن كان جزئيا كان كسوفا . وجاء في اللسان الخسف : سؤوخ الأرض بما عليها أي : ابتلاعها ما فوقها . وخسف اللّه به الأرض أي : أغابه فيها . القاموس القويم باختصار .